حسن حسن زاده آملى
327
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
قال : « وقال أيضا في الباب السابع والستين وثلاثمأة يحكي فيه عن عروج وقع له بحسن الباطن حين مخاطبته مع إدريس - عليه السلام - بهذه العبارة : « دار الوجود واحدة ، والدار ما كانت دنيا ولا آخرة إلّا بكم ، والآخرة ما تميزت إلا بكم ، وانما الأمر في الأجسام أكوان واستحالات واتيان وذهاب لم يزل ولا يزال » . أقول : هذا ما أردنا نقله من رسالة الحدوث على اختصار . وهو مذكور منه في آخر الفن الخامس من الجواهر والاعراض من الاسفار أيضا . وما نقله من الفصوص هو ما نقلناه في العدد الثالث من الفص الشعيبي والشيخ العربي أتى بكلامه هذا في اثبات تجدّد الأمثال ، وصاحب الاسفار أتى بكلامه واستشهد به في اثبات الحركة في الجوهر ، فإفهم . وبما قدمناه دريت ان العارف المتأله والحكيم المتوغل في الحكمة المتعالية متفقان على حدوث العالم الطبيعي بشرا شره ففي كل آن يكون العالم الطبيعي شيء لم يكن ذاك الشيء في آن قبله ولا يكون في آن بعده ، وهذا هو معنى تجدّد الأمثال وان شئت قلت معنى الحركة ، كما أنه عند الفريقين معنى الحدوث وحقيقته . ولا يعقل تجدّد الأمثال في وجود الجواهر والأعراض بدون رسوخ الحركة فيهما . والحركة وتجدد الأمثال ناطقان بأن حفظ نظام العالم على صورته بلا نقص واهتضام في وحدة الصنع والتدبير ، متسخر تحت المتفرد بالجبروت ، وأن بيده ملكوت كل شيء ، وهو المصوّر والحافظ للصورة . والحركة وتجدّد الأمثال مع وحدة الصنع مما يعقله أولوا الألباب ، وهذا الامر العجاب يوصلهم إلى وحدة رب الأرباب . ثم الحركة في الجوهر لا يستلزم تجدّد الأمثال عقلا دون العكس ولكنهما لا ينفك أحدهما عن الآخر خارجا تدّبّر ترشد - إنشاء اللّه تعالى - . والفطن الذكي الألمعي يحدس من تنقيب كلمات العارفين باللّه وتحقيقها في تجدّد الأمثال ، أن الحكم بالحركة في الجوهر الطبيعي قد استنبط واستفيد من كلماتهم الكاملة في التجدّد وان كان إصابة الحق في هذه المسألة العويصة وأمثالها مع التزام القواعد الحكمية والمحافظة على توحيد الباري وتقدسه عن وصمة التغير والتكثر من حيث إن الوجود المساوق للحق واحد شخصي من قصوى مراتب القوة النظرية المجاورة للقوة القدسية وقد نالها وفاز بها الحكيم القدّوسي صدر المتألهين - قدس سرّه الشريف - وقد نطق بذلك هو نفسه في أول الفصل الثالث من الفن الخامس من الجواهر والأعراض من